مراحل موت الإنسان واللحظة الأخيرة فى حياته
☆اللواء. أ.ح .سامى محمد شلتوت.
مراحل موت الإنسان
ويمر الإنسان بست مراحل حتى قبض روحه بواسطة ملك الموت عزرائيل والله تعالى أعلم. نلخصها فى الأتى:
• المرحلةالأولى… من هذه المراحل الستة يوم الموت. وهذا هو اليوم الذي ستأتي فيه نهاية الإنسان، و تنتهي حياته، ويأمر الله الملائكة في السماء أن يذهبوا إلى الأرض ليأخذوا روحه، حتى يهيئوا الإنسان للقاء ربه. مع الأسف لا أحد يعرف شيء عن هذا اليوم، وحتى عندما يأتي ذلك اليوم، لا يدرك الإنسان أنه يوم وفاته. و على الرغم من عدم إدراك الإنسان لهذا الأمر لكنه يشعر بتغييرات في جسده. على سبيل المثال، ينشرح صدر المؤمن في ذلك اليوم ويغمره السعادة المفرطة، على العكس الإنسان الذي إرتكب الأعمال السيئة يشعر بضغط كبير في صدره وقلبه. في هذه المرحلة، ترى الشياطين والعفاريت نزول الملائكة، لكن الإنسان لا يستطيع رؤيتهم. هذه الخطوة موصوفة في القرآن الكريم على النحو التالي﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ..﴾ (سورة البقرة – الآیة ۲۸۱).
• المرحلةالثانية… ثم يأتي دور أخذ الروح بالصورة التدريجية. تبدأ هذه المرحلة من باطن القدم حتى صعود الروح لترتفع فوق الساقين والركبتين والقدمين، فوق البطن، السرة، والصدر، لتصل الى منطقة في جسم الإنسان تسمى «التراقي». هنا يشعر الشخص بالتعب والدوار، ويشعر بأنه تحت ضغط وغير قادر على الوقوف. قوته الجسدية تتناقص ولا يزال لا يعرف أن روحه تخرج من جسده.
• المرحلةالثالثة…حتى نصل مرحلة تسمى هذه المرحلة بالتراقي. تم ذكر هذه المرحلة في القرآن الكريم.
﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29)﴾ (سورة القیامة). التراقي عبارة عن عظمان تحت الحلق تمتد إلى الكتفين.«وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ» ويقال أن من سيحمل روحه ويقبضها. و بعبارة أخري، من يريد أن يأخذ روحي، هل ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب المجمتمعين قربه، من راق یعني من الذي یرقیه. وترى أقاربه من يقول لنستدعي الطبيب والثاني يقول لنتصل بالأسعاف، و الآخر يقول لنقرأ القرآن عليه. وسط هذه الأجواء لا يزال يأمل في العودة إلى الحياة ولا يزال لا يعتقد أن روحه تغادر جسده. (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ)إلى الآن لم يتيقن بالموت. لا يزال يكافح من أجل البقاء، لكن يقول الله تعالى ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾،لقد إنتهى الأمر وتخرج الروح من الساقين. لكن يقول الله تعالى ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾، لقد إنتهى الأمر خرج الروح من الساقين و لم يعد يستطيع تحريكهما. خرج الروح من الجسد و وصل إلىى التراقي ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾( سورة القیامة- الآیة ٢٦).
• المرحلةالرابعة… التي تسمى مرحلة «الحلقوم». هذه هي المرحلة الأخيرة من الموت وهي صعبة للغاية بالنسبة للإنسان والسبب في ذلك أنه تتم إزالة الحجاب والستارة من أمام عينيه ويرى الملائكة الحاضرين من حوله.
تبدأ مرحلة رؤية الآخرة من هنا.
﴿ فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ ( سورة ق-الآیة ۲۲).
لهذا السبب سميت هذه المرحلة بالحلقوم. لماذا ؟ وذلك لقول الله تعالى﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85)﴾ ( سورة الواقعة).
يخاطب الله الأشخاص الموجودين حوله، أنتم في مكان ما وهو في مكان آخر. أنتم ترون شيئا و هو يرى شيئا آخر. إنه يرى رحمة الله، أو العياذ بالله يرى غضبه وعذابه أن كان مذنبا. لذا تروه يحدق في مكان معين ونقطة معينة﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾.
إنه من أصعب المراحل عند قبض روح الأنسان. لأنه يجد وعود الله حقيقية ويفهم الله بكل كيانه، يرى الملائكة ويجد كل أعماله في الحياة تمر أمام عينيه.عند هذه النقطة يحدث «فتنة الممات».
الفتنة التي يدخل فيها الشيطان ويخلق الشك في الإنسان تجاه معتقداته. الشك بالله و بالنبي، بالدين، بالقرآن وما إلى ذلك، و يحاول بكل قوته أن يجعل الأنسان يخرج من الدنيا وهو كافر. هنا الشيطان مقتنع بأنها اللحظات الأخيرة لهذا الإنسان ويرى ملك الموت يقترب منه، لذلك يبذل جهوده الأخيرة لإحداث الضربة النهائية ضربته أقوى من أي وقت مضى. لذلك أخبرنا القرآن أن نلجأ إلى الله من فتنة الممات. ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ(۹۷) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ(۹۸)﴾. (سورة المؤمنون).
لهذا السبب قال النبي الأكرم (صل الله عليه واله وسلم)«مَن عاش على شيء مات عليه».
إذا عشت حياتك من أجل الإسلام و محبة الله سبحانه و تعالى و النبي (ص) وأهل أمته ( الصحابة) فسوف تخرج من الدنيا على هذا الحال. هنا عندما يأتي الوقت الأخير من الموت، يظهر الشيطان للشخص المحتضر على هيئة أحد أقاربه، الذي مات سابقاً، وهويصرخ بصوتٍ عال أنا مت قبلك و الأسلام ليس دين الحق و النبي لم يأتي بدين الحق و سوف يقول لك إكفر بكل شيء، دليل هذا المشهد في القرآن موجود في هذه الآية﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. ( سورة الحشر – الآية ١٦).هذا هو المكان الذي تأتي فيه.
• المرحلةالخامسة… المرحلة التي يدخل فيها ملك الموت (عليه السلام)، وفي هذه المرحلة يفهم الإنسان تمامًا ما إذا كان من أهل الرحمة أو من أهل العذاب. عند هذه المرحلة، يرى نتيجة أعماله. ويطلع على مصيره. وقد وصف نبي الرحمة هذه المرحلة بالتفصيل. خاصة لأولئك الذين إرتكبوا العديد من الذنوب و المعاصي ولم يتوبوا والتقوا بالله بحمل من المعاصي و الذنوب. يقول الله تعالى﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. ( سورة النازعات – الآية ۱).
هناك قول للنبي بأن مجموعة من الملائكة في الجحيم، هيؤا كفناً من النار ويقبضون روح الأنسان العاصي بشكل مؤلم. نزع الروح بغلظه. فيما يتعلق بصعوبة هذه المرحلة جاء في القرآن الكريم ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾
( سورة محمد – الآیة ۲۷).
• المرحلةالسادسة(النهائي)… في هذه المرحلة يدخل ملك الموت حيث أصبح روح الأنسان متهيأ ووصل إلى أعلى نقطة ممكنة و عبر مرحلة التراقي و إستقر روحه في فمه و أنفه وهو مستعد للخروج والتسليم إلى ملك الموت (عليه السلام). اذا كان الإنسان عاصي يقول له﴿ یا أیتها الروح الخبیثة إخرجی إلی نار و نیران و رب منتقم غضبان﴾. هنا يصبح الوجه الباطني للإنسان أسود و يصرخ ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ( سورة المؤمنون – الآیة ۹۹). ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ﴾. ( سورة المؤمنون- الآية ١٠٠). لأنني لم أعمل صالحا في حياتي. لكنه يواجه صوت حضرة الحق الذي يخاطبه ﴿كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (سورة المؤمنون- الآية ١٠٠).
و هنا يقول تعالى﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.( سورة ق – الآية ١٩).
ماذا تعني سكرة الموت؟ أي أنه تم قفل كل شيء. جميع أجهزة و أعضاء الجسم مغلقة ومقفلة، ولا توجد فرصة للحركة. ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ، هذه هي اللحظة التي هربت منها طوال حياتك.﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ ( سورة الجمعة-الآية ٨).
أما أن كان من المؤمنين فيقول ﴿أخرجي أيتها الروحُ الطيبة كانت في الجسد الطيب، أخرجي إلى رَوحٍ وريحان، وربٍّ غيرِ غضبان، فتخرج رُوحه كما تسيل القطرة من فم السقاء﴾ وفي رواية﴿تُسلُّ روحه كما تسلُّ الشعرة من العجين﴾ أي لا يتأثر بها.
قال تعالى﴿ يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وإدخلي جنتي ﴾. (سورة الفجر الآية ٢٧،٢٨،٢٩،٣٠).
※ الكلمة الأخيرة.سئل مفسر قرآن لماذا نخاف الموت ؟ فأجاب قائلاً «لأنکم عمرتم الدنیا و خربتم الآخرة».
اللهم إنا أسألك حسن الخاتمةلى ولكم.
مراحل موت الإنسان



